أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

153

تهذيب اللغة

وكُمْتا مُدَمَّاةً كأَنَّ مُتُونَها * جَرَى فَوْقَها واسْتَشْعَرتْ لَوْنَ مَذْهَب يقول : تَضْربُ حمْرتها إلى الكُلفَةِ ليست بشديدة الحُمرة . و في حديث سَعْدٍ أنه رَمَى بسهمٍ مُدَمًى ثلاث مرات فَقَتَلَ به رجلا من الكفّار . وقال شمر : المُدَمَّى الّذي يَرْمِيه الرجلُ العدوَ ثم يَرْمِيه العَدُوُّ بذلك السهم بِعَيْنهِ كأنه دمِّيَ بالدم حتى وَقَع بالمرْمِيِّ . ويقال : سُمِّي مُدَمًّى لأنه أحْمَر من الدَّم ، وسَهْمٌ مُدمَّى قد دمِّيَ به مرة ، وقد جاءَ في بعض الأحاديث ، وجمع الدُّمْية دُمًى . ومد : أبو عُبيد عن الكسائيّ : إذا سَكَنَتْ الريحُ مع شِدّة الحر فذلك الوَمَدُ . يقال : ليلة وَمِدَةٌ وقد وَمِدَتْ تَوْمَد وَمدا . وقال الليث : الوَمَدَة تجيء في صميم الحرّ من قِبل البحر ، حتى تَقَع على الناس ليلا . قلت : وقد يَقع الوَمَد أيام الخريف أيضا ويقال : ليلة وَمِدٌ بغير هاء ومنه قول الراعي يصف امرأة : كأَنَّ بَيضَ نعامٍ في مَلاحِفِها * إذا اجْتلاهن قَيْظا ليلةٌ وَمِدٌ قلت : والوَمَد لَثَقٌ ونَدًى يجيء من جهة البحر إذا ثار بخارُه ، وهَبَّتْ به الرِّيحُ الصَّبا ، فيقع على البلاد المتاخمة له مثل نَدَى السَّماءِ وهو مؤذٍ للناس جِدا لِنَتْن رائحتِه ، وكُنا بناحية البحرين إذا حَلَلنا بالأسياف ، وهَبَّت الصَّبا بَحْرِيةً لم نَنْفَك مِن أَذَى الوَمَد ، فإذا أَصْعَدْنا في بِلاد الدَّهناء لم يُصِبنَا الوَمَدُ . [ مأد ] : أبو عبيد عن الكسائيّ : مَأْد الشَّباب نَعْمتُه . أبو عبيد عن الأصمعيّ عن الكسائي : ومَدَ عليه ووبَدَ ومْدا ، إذا غضب عليه . وقال ابن شميل : مَأَد العود يَمْأَدُ مَأْدا إذا امْتَلأ من الرِّيِّ في أول ما يجري الماء في العُود فلا يزال مائدا ما كانَ رَطْبا . وقال الليث : المأدُ من النبات ما قد ارتوى ، يقال : نباتٌ مَأْدٌ وقد مَأَدَ يَمأَدُ فهو مَأْد ، وأَمْأَدَ الرِّيُّ والربيعُ ونحوه وذلك ، إذا خرج فيه الماء أيام الربيع ، ويقال للجارية التارَّة : إنها لَمأدَةُ الشَّبابِ وهي تَمْؤودَةٌ ويَمْؤُودةٌ . قال : والمأد في لغة أهل الشام : النَّزُّ الّذي يظهر بالأرض قبل أن ينبع . وأنشد أبو عبيد : * مَادُ الشبابِ عَيْشَها المُخرْفَجَا * ماء غَيْر مهموزٍ . قال أبو عبيدة في قوله تعالى : أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ [ المائدة : 114 ] المائدة في المعنى مفعوله ولفظها فاعله ، قال : وهي مثل عِيشَةٍ راضِيَةٍ * ، وقال : إن المائدة من العطاء والممتاد المطلوب منه العطاء